أحمد الفاروقي السرهندي

254

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

( 18 ) المكتوب الثامن عشر إلى المير محمّد نعمان في بيان عدم التّعلّق بما سوى الحقّ والتّرغيب في صحبة طالبي الحقّ جلّ وعلا الحمد للّه ربّ العالمين دائما على كلّ حال في السّرّاء والضّرّاء قد وصلت الصّحيفة الشّريفة المرسلة مع سليمان مع الهديّة جزاكم اللّه خيرا وكتبتم فيها أنّ المقصود من هذا السّفر كان حصول بعض المقاصد المتعسّر الحصول عليكم بالرّجاء فإنّ مع العسر يسرا إنّ مع العسر يسرا قال ابن عبّاس رضي اللّه عنهما : لن يغلب عسر يسرين وماذا أكتب من أحوالي الملآنة بالأهوال وأشوّش بها خواطر الأحباب ومع ذلك الشّكر للّه الف الف مرّة على ما رزقنا العافية في عين البلاء فسبحان من جمع بين الضّدّين وقرن بين المتنافيين كنت يوما أتلو القرآن المجيد فوصلت إلى هذه الآية قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ « 1 » الآية فاستولى عليّ من تلاوتها بكاء عظيم وغلب الخوف فطالعت حالي في تلك الأثناء فوجدتني أن لا تعلّق لي بواحد منها بحيث لو تلف كلّها وتلاشت لا يقع تجويز أمر منكر ومستقبح في الشّريعة ولا تختار تلك الأمور على ذلك الامر بقيّة المرام أنّ الأصحاب حيث كانوا يصحبوننا للّه ينبغي لنا أيضا أن نكرمهم ونستخرجهم عن أحوالهم الظّاهريّة والباطنيّة وهذا الحديث القدسيّ " يا داود إذا رأيت لي طالبا فكن له خادما " مشهور فينبغي التّوجّه إلى الطّالبين بعد ذلك أزيد ممّا كان سابقا وأن لا يجعل شيمة التّغافل وعدم الالتفات منظورة وثانيا ينبغي أن تكتب أنّه هل كان مكتوب الاقربيّة معقولا أو لا فإن كان فبها والّا فاكتبوا بتشخيص محلّ التّردّد وما أكتب زيادة على ذلك المسؤول من اللّه سبحانه سلامتكم وعافيتكم وثباتكم واستقامتكم ومزيد توفيقكم وحسن عاقبتكم والسّلام . ( 19 ) المكتوب التّاسع عشر إلى السّيّد المير محمّد نعمان في الصّبر والرّضاء بقضائه تعالى الحمد للّه ربّ العالمين في السّرّاء والضّرّاء وفي العافية والبلاء فعل الحكيم جلّ سلطانه لا يخلو عن حكمة لعلّ اللّه يريد به الصّلاح وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » فاصبروا على بلائه وارضوا بقضائه سبحانه وتعالى واثبتوا على طاعته واجتنبوا عن معاصيه سبحانه إنّا للّه وإنّا إليه راجعون قال اللّه تبارك وتعالى وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 3 » فتوبوا إلى اللّه سبحانه واستغفروا عمّا كسبت أيدينا

--> ( 1 ) - الآية : 24 من سورة التوبة . ( 2 ) - الآية : 216 من سورة البقرة . ( 3 ) - الآية : 30 من سورة الشورى .